العيني
57
عمدة القاري
أو السطوح ، وكل منهما مسجد بفتح الميم فالمناسبة من هذه الجهة موجودة . على أنا نقول : إن هذه الوجوه التي ذكرناها إقناعية ولسيت ببرهانية ، والاستئناس في مثل هذا بأدنى شيء كافٍ . وقال أبُو حازِمٍ عَنْ سَهْلٍ صَلَّوْا مَعَ النبيِّ عاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ . هذا تعليق أخرجه المصنف مسنداً في الباب الثالث ، وهو باب إذا كان الثوب ضيقاً : عن مسدد حدّثنا يحيى عن سفيان ، قال : حدّثنا أبو حازم عن سهل . ومطابقته للترجمة ظاهرة ، وإنما ذكر بعض هذا الحديث ههنا معلقاً ، مع أنه ذكره بتمامه في الباب الثالث ، لأجل الترجمة المذكورة ، وذكر هذه الترجمة لتأكيد ستر العورة ، لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته . وقال ابن بطال : عقد الإزار على القفا إذا لم يكن مع الإزار سراويل ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني ، وسهل هو ابن سعد الساعدي أبو العباس الأنصاري الخزرجي ، وكان اسمه حزناً فسماه رسول الله سهلاً ، مات سنة إحدى وتسعين ، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة . قوله : ( صلوا ) ، فعل ماض : ( وعاقدي أزرهم ) أصله : عاقدين أزرهم ، فلما أضيف سقطت منه النون ، وهي جملة حالية ، وفي رواية الكشميهني : ( عاقدوا أزرهم ) ، فعلى هذا هو خبر مبتدأ محذوف أي : صلوا وهم عاقدو أزرهم ، والأزر ، بضم الهمزة وسكون الزاي : جمع إزار . وفي ( المحكم ) الإزار : الملحفة ، والجمع أزرة وأزر حجازية ، وأزر ، تميمية ، وهو يذكر ويؤنث . قال الداودي : سمي إزاراً لأنه يشد به الظهر . قال تعالى : * ( فآزره ) * ( : ) وهو المئزر واللحاف والقرام والمقرم ، والعواتق جمع العاتق وهو موضع الرداء من المنكبين فيذكر ويؤنث . 25381 ح دّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدّثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدّثني وَاقِدُ بنُ مُحَمدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قال صَلَّى جابِرٌ فِي إزَارٍ قَدَ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفاهُ وثِيَابُهُ مَوُضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ قال لَهُ قَائِلٌ تصَلِّي في إِزَارٍ وَاحِدٍ فقال إِنمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْد النبيِّ . ( الحديث 253 . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس ، هو : أحمد بن عبد ا بن يونس بن عبد ا بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد ا الكوفي ، وينسب إلى جده ، مات بالكوفة في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وهو ابن أربع وتسعين ، وقد تقدم ذكره في باب من قال إن الإيمان هو العمل . الثاني : هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر بن الخطاب . الثالث : واقد بن محمد أخو عاصم بن محمد ، وهو بكسر القاف وبالدال المهملة : القريشي العدوي العمري المدني . الرابع : محمد بن المنكدر التابعي المشهور ، تقدم في باب صب النبي وضوءه . الخامس : جابر بن عبد ا الأنصاري . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . وفيه : رواية الأخ عن الأخ ، وهما عاصم وواقد فإنهما أخوان ابنا محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر ، كما ذكرناه . وفيه : رواية التابعي عن التابعي من طبقة واحدة وهما : واقد ومحمد بن المنكدر ، وهذا الطريق انفرد به البخاري . ذكر لغاته وإعرابه قوله : ( من قبل قفاه ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، بمعنى : الجهة ، كلمة : من ، تتعلق بقوله : ( عقده ) وهذه الجملة في محل الجر لأنها صفة لإزار . وقوله : ( وثيابه موضوعة ) جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( المشجب ) ، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وفي آخره باء موحدة : وهو ثلاث عيدان يعقد رؤوسها ويفرج بين قوائمها تعلق عليها الثياب . وفي ( المحكم ) : الشجاب : خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب ، والجمع : شجب ، والمشجب كالشجاب ، وهو الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاه . وفي كتاب ( المنتهى في اللغة ) يقال فلان مثل المشجب من حيث أممته وجدته . قلت : المشجب يقال له السيبة في لغة أهل الحضر ، وهي بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء . قوله : ( فقال له قائل ) ، ويروى : ( قال له ) ، بدون : الفاء ، ووقع في مسلم أنه : عباد بن الوليد بن الصامت . قوله :